السيد هاشم البحراني

272

البرهان في تفسير القرآن

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما زلت الخطيئة من آدم ( عليه السلام ) وأخرج من الجنة وعوتب ووبخ ، قال : يا رب ، إن تبت وأصلحت ، أتردني إلى الجنة ؟ قال : بلى . قال آدم : فكيف أصنع - يا رب - حتى أكون تائبا وتقبل توبتي ؟ فقال الله عز وجل : تسبحني بما أنا أهله ، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله ، وتتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم ، وفضلتك بهم على ملائكتي ، وهم محمد وآله الطيبون ، وأصحابه الخيرون . فوفقه الله تعالى ، فقال : يا رب ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فارحمني وأنت أرحم الراحمين ، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين ، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين . فقال الله تعالى : لقد قبلت توبتك ، وآية ذلك أن « 1 » أنقي بشرتك فقد تغيرت - وكان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان - فصم هذه الثلاثة أيام التي تستقبلك ، فهي أيام البيض ، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته . فعند ذلك قال آدم : يا رب ، ما أعظم شأن محمد وآله وخيار أصحابه ؟ ! فأوحى الله إليه : يا آدم ، إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي وآله وخيار أصحابه ، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك قال : يا رب ، عرفني لأعرف . قال الله تعالى : يا آدم ، إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين وسائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره ومن الثرى إلى العرش لرجح به ، وإن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح بهم ، وإن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم . يا آدم ، لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان ، ثم يدخله الله الجنة ، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآل محمد وأصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله تعالى من أول الدهر إلى آخره - وإن كانوا كفارا - لكفاهم ، ولأداهم إلى عاقبة محمودة : الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة ، وإن رجلا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم أجمعين » . قوله تعالى : * ( ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ [ 89 ] ) *

--> ( 1 ) في المصدر : أني .